Showing posts with label ركوب الدراجات، حاتعلم يعني حاتعلم. Show all posts
Showing posts with label ركوب الدراجات، حاتعلم يعني حاتعلم. Show all posts

Thursday, December 17, 2009


آخر أخبار ركوب العجل
طبعا بعض القراء سوف يبتسمون ويقولون: ياه ، هيّ لسه فاكرة؟
طبعا لسه فاكرة. أنا قلت: حانعلم يعني حاتعلم. و هاهي بقية أحداث المغامرة
آخر الأخبار التي قرأتوها كانت عن شرائي للعجلة الحمراء مقاس 24 وتجربتي لها في جنح الليل في طرقة العمارة خارج شقتي ، إذ أمشي بها رايح جاي ورجليّا على الأرض، وكل ذلك في إنتظار إختراع السنّادات الذي عشمني به أخي الباشمهندس. بعد حوالي شهر ونصف، اتصل بي أخي وقال سآتي غدا صباحا. وهكذا فتحت باب الشقة لأجد واحد من الأولاد ينوء بحمل السنادات الحديد الضخمة والآخر يحمل العِدة ويبتسم في فخر بالانجاز. أخرجت العجلة من الحجرة الصغيرة وفرش أخي جرائد على الأرض وبدأ يقيس اشياء في العجلة وينشر بمنشار حدادي شيء في كلا السنادتين ثم في أقل من ساعة كانت العجلة جاهزة بالسنّادات. مرة أخرى انتظرت كل ليلة أن تهدأ العمارة من المكاتب وحركة الأسانسيرات لآخذ العجلة للطرقة ، فأركبها رايح جاي وأنا انتظر الوقت الذي ستبدأ العائلة فيه الذهاب لبيت الساحل فآخذها هناك وأجرب حظي. أقول لكم: التجربة في الساحل كانت ممتعة رغم الدوشة الفظيعة التي اخرجت الناس من الشاليهات الأخرى ليروا مصدر الصوت المجلجل لاصطدام الحديد ببعضه: كراكراكراكراكراكرررر. التجربة فعلا ممتعة: أنت فوق مستقرة ومتوازنة، معامل خطر السقوط من فوقها قليل. تجربة ركوب العجل فعلا ممتعة: كل جسدك في الهواء يتحرك بحرية تامة، آه ، احببت ركوب العجل جدا وانتظرت الوقت الذي سأسافر فيه لأمريكا، فهناك ، كما فهمت، كل شيء ممكن وبالتأكيد سأجد أحد ما يعرف أصول ما لتعليم الكبار
الفكرة لم تفارقني، حتى مع كل مشغوليات استلام عمل جديد واجراءات إقامة ومتاعب البحث عن شقة وشراء مستلزماتها بميزانية صغيرة، وغير ذلك كثير. بعد اسبوعين من وصولي اشتريت عجلة قديمة وطلبت على الانترنت "سنّادات" مناسبة لعجلة 24 ورغم تحذير صاحب محل العجل أن السنادات مناسبة لحجم العجلة ولكن ليست مناسبة لوزن جسمي ، إلا أني صممت. حلمت أنه ربما سأجد نفسي وقد تعلمت فجأة بمجرد أن امشي بها في هذه الشوارع الناعمة وبتشجيع كل هؤلاء الشباب الذين يركبون العجل ويبتسمون لي. إلا أن الواقع كان غير ذلك. إنثنت السنادات وإنعوجت من ثاني يوم. ظللت يومين أنظر للعجلة بالسنّادات المعوجة ، تقف أمام بابي أراها في دخولي وخروجي. أنظر للشباب يسرعون بالدراجات وراء بعضهم ويبتسمون، وأشعر بالاحباط
أقول لكم: أسوأ شيء في الدنيا هو الإحباط. ولكن أقول لكم: الأسوأ من الإحباط: هو الإستسلام للإحباط. لا ، لن أستسلم للإحباط.
إتصلت بمحل العجل، قلت له أني أريد أن ابيع العجلة. قال أني سأخسر 15 في المائة مما دفعت، وافقت بسرعة وفي نفس اليوم أخذتها للمحل وتركتها هناك. تخلصت من رؤية رمز الإحباط أمامي في الداخلة والخارجة.
في هذه المرة لم أتكلم مع أي أحد. ذهبت في الصباح الباكر لمحل عجل آخر في المدينة صاحبته سيدة في سني. حكيت لها حكايتي وقلت لها أني أريد حل عملي وغير تقليدي. ليس عيبا أن أقول أني فشلت في تعلم ركوب العجلة التقليدية ، خلاص، مش ممكن. ابتسمت وسألتني عما أفكر فيه، فقلت بسرعة: ترايسيكل. أومأت برأسها في فهم. أحضرت كتالوج وقالت لي أنها ستطلب عجلة بثلاث عجلات يستعملها عادة المعوقون وذوي الاحتياجات الخاصة (الأسماء مش مشكلة)، مثل من أجروا عملية في المخ أو ما شابه، وأنني قبل أن اشتريها يمكنني ان أجربها بعد أن تصل للمحل بعد عشرة أيام لأرى إن كانت ستعجبني وإن كنت سأشعر بالراحة عليها. وهكذا كان
إنتظروا الحلقة القادمة ..... باقي المغامرة

Sunday, April 26, 2009

قلت لنفسي قبل سنوات لا اعرف عددها: سأتعلم ركوب العجل (الدراجات) بالتأكيد في يوم ما، في اي وقت كان. نعم، سأتعلم بالتأكيد إنشالله في يوم ما قبل أن أموت. حاتعلم يعني حاتعلم. أرى رد الفعل على وجه من يسمعني: بعض العيون تتسع، حواجب ترتفع، وبعض الشفاه تجاهر بالابتسام، سخرية أو شفقة أو تشجيعا، لا يهم، ولكن المهم أن الأمر بدا للناس دائما كمغامرة. لها لازمة واللا ما لهاش؟ بالنسبة لي الآن: لها لازمة. حاتعلم يعني حاتعلم. أقول: تلستوي تعلم وكان فوق الستين او السبعين، وأنا فقط فوق الخمسين. ولكن يا بنتي تلستوي كان عنده لياقة بدنية كانت مضرب الأمثال وكان عنده نظريات في موضوع علاقة العقل بالصحة بالرياضة. فأرد: ما هو كمان العجل في وقته كان اصعب. كانت الدراجات في بداية اختراعها وكانت العجلة الأمامية أكبر جدا من الخلفية والتوازن أصعب بكثير، ثم إن الدنيا تتقدم في صالح الانسان، مش كده؟ إذن، حاتعلم يعني حاتعلم

بابا قال: "البنات ما تركبش عجل" ، كده ببساطة، فلم نتعلم ركوب العجل، كده ببساطة
أحمد هو أخي الوحيد، وهو الوحيد أيضا الذي تعلم ركوب الدراجة. قال لي في التليفون أنه لا يذكر من علمه ولكنه بدأ بدراجة قديمة لفت على بيوت الأسرة. صبيان عمي، صبيان إبنة عمتي، ثم أخي
لم أتعلم، فلم أستطع بالتالي أن أعلم إبنتي، ففاقد الشيء لا يعطيه. تقول إبنتي ساخرة "إشمعنى دي اللي سمعتوا الكلام فيها؟". فقد سمعت عن قصص التمرد وقصص مطالبة بابا بالمناقشة في كل صغيرة وكبيرة. لا أعرف كيف أرد. ربما بدأ التمرد ومسألة طلب المناقشة "إقنعني" في سن المراهقة، وليس قبلها في سن تعلم ركوب العجل في سن الثامنة أو التاسعة مثلا. وربما كان استرياح، بمعنى لم أكن مهتمة بهذه الرياضة فلم يهمني أن أُمنع منها، طالما لم أُمنع مما أحب، كالسباحة مثلا. لا أعرف، ولكن هذا ما حدث. لم أسعى أبدأ أن اجرب دراجة أخي، أو حتى اسأله ان يأخذني أمامه في "لفة
ولكن السؤال هو: ماذا كانت أسباب بابا لهذا "الفرمان
رياضة صبياني لا تليق برقة البنات ؟
غشاء البكارة ؟
الخوف من حرية التنقل بحرية وسرعة من مكان لآخر؟
كلام الناس؟
على أي حال أرى الآن ان هذا الفرمان، الوحيد من نوعه تقريبا، تناقض مع الحريات الواسعة التي تمتعنا بها وتعليمات وتعليقات بابا الأخرى مثل: الجيش بيقولك إتصرف، لو كنت في الحرب دلوقتي ومفيش الحاجة اللي إنت عايزها دي كنت عملت إيه؟، أو: ليه ما تقدرش: إنت مش ناقصك أي حاجة عن اللي بيقدر: ولا إيد ولا رِجل

كنت انظر لإيمان الكرداني من الشرفة الخلفية في الدور الأول لشاليه جمصة في اوقات العصاري بعد عودتنا من البحر والحمام والغداء. نجلس وقد التهبت وجوهنا وأكتافنا من الشمس فنشعر كأن نار خفيفة تخرج منها، فنلتذ بنسمة الهواء الباردة الضعيفة التي تهب علينا في تلك الشرفة القبلية، أنظرلإيمان التي تربت في لبنان وهي تركب بسعادة شديدة الدراجة فأسعد لها، ولا أشعر بأي رغبة في تقليدها وتجربة أن أكون فوق العجلة أنا نفسي

أما الآن: فعندما تتكلم عن ركوب العجل صديقتي شتيرن التي كانت مدرسة ليلى في المدرسة الألمانية أشعر بمشاعر مختلفة. تقول: هذه السنة أيضا سأذهب مع هانا هارتمان في رحلة على الدراجات في منطقة لم نذهب لها من قبل في ربوع ألمانيا. الصيف الماضي اتفقنا مع شركة سياحية تسهل لنا الأمر، بما أننا لم نعد شباب صغار وقوة تحملنا تقل. نتفق مع الشركة على الخريطة والمسارات التي سنتبعها فتحجز لنا الشركة في فنادق على طول الطريق، وتنقل لنا حقائبنا للفندق الذي نكون قربه في تلك المرحلة من الرحلة. تصف مشاعرهم وانبساطهم وأنا أنظر لها وهي تحكي وأقول في نفسي: حاتعلم يعني حاتعلم